مولي محمد صالح المازندراني
22
شرح أصول الكافي
( فقال : وما العلاّمة ؟ ) يحتمل أن يكون « ما » هنا لطلب شرح الاسم ; لأنّ مفهوم العلاّمة له أفراد كثيرة باعتبار تعدّد فنون العلم ، فلم يعلم أنّ مرادهم من العلاّمة أيّ فرد منها ، فاحتيج إلى السؤال ليعلم مرادهم . ( فقالوا ) لتفسير المقصود من بين تلك الأفراد وتعيينه . ( أعلم الناس بأنساب العرب ووقائعها وأيام الجاهلية ) أي أيام الوقائع الجاهلية أو أيام أزمنتها أو نحو ذلك ، ولو كانت أيام معرّفة باللاّم لما احتيج إلى هذا التقدير . ( والأشعار والعربية ) وفي بعض النسخ « والأشعار العربيّة » على الوصف بدون الواو ، ويحتمل احتمالاً ظاهراً أن يكون « ما » هنا لطلب الحقيقة ويكون المقصود من السؤال الاستكشاف عن حقيقة كون ذلك الرجل علاّمة ، والجواب حينئذ ظاهر الانطباق عليه . لا يقال : المناسب هاهنا السؤال عن سبب كونه علاّمة لا عن حقيقة كونه علاّمة ، فالمناسب إيراد كلمة لِمَ بدل « ما » بأن يقال : لِمَ هو علاّمة ؟ لأنّا نقول : لا نسلّم أنّ المناسب ذلك ; لأنّهم لمّا وصفوه بأنه علاّمة فقد ذكروا أنّ السبب هو العلم الموصوف بالكثرة والزيادة ، والمناسب حينئذ السؤال عن حقيقة العلاّمة ليعلم هل علموا حقيقته في إطلاقه على ذلك الرجل أم لا ؟ ولو سلّم فلا ريب أنّ السؤال عن حقيقته أيضاً يناسب في الحصر غير معقول ، والحقّ أنّ السؤال ههنا عن كلّ واحد منهما صحيح ، وأنّ الجواب الصحيح عن كلّ واحد من السؤالين مستلزم للجواب عن الآخر مثلاً إذا قيل : فلان ضارب صحّ أن يقال : لِمَ هو ضارب ؟ كما صحّ أن يقال : ما الضارب ؟ فإن اُجيب عن الأوّل بقيام الضرب به علم منه حقيقة الضارب أيضاً بأنّه الذي يقوم به الضرب ، وإن اُجيب عن الثاني بأنّه الذي يقوم به الضرب علم سبب إطلاق الضارب عليه ، وهو اتّصافه بالضرب ، وإن اُجيب عنهما بغير ذلك ممّا لا يصحّ وجب تنبيه المجيب على خطئه كما فيما نحن فيه فإنّهم أخطأوا وأجابوا عن السؤال المذكور بأنّه أعلم الناس بالاُمور المذكورة ، زعماً منهم أنّ للاُمور المذكورة مدخلاً في كونه علاّمة ، ولذلك نبّههم على الخطأ . ( قال : فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : ذاك علم لا يضرّ من جهله ولا ينفع من علمه ) في الآخرة ، وإنّما ذاك نوع فضيلة يصطاد به الحطام ويكتسب به صرف قلوب العوام ، وما هذا شأنه لا يعتدّ به ولا يعدّ صاحبه علاّمة . ( ثمّ قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ) إرشاداً لهم إلى العلم الذي يضرّ جهله يوم المعاد ، وينفع يوم يقوم فيه الأشهاد ويصحّ أن يقال لصاحبه : علاّمة لوجود حقيقة هذا الاسم وجبت إطلاقه فيه . ( إنّما العلم ) أي الذي يستحقّ إطلاق اسم العلم عليه وينفع في الدين والدنيا .